الخميس، 27 أكتوبر 2011

كلام من القلب


هذه السلسلة ليست كلمات تكتب لتحشر في العقول لكنها نتاج حواري نابض بين الداعية الإسلامي الأستاذ عمرو خالد وعدد من الشباب في حديث مفتوح أصدق تعبير عنه أنه
"حوارمن القلب"
أردنا أن ننقلها إليكم حية نابضة. حاولنا جاهدين أن نحافظ على أن تكون سهلة بسيطة قريبة
من كلمات أصحابها بلا تكلف أو تقصير.
وبالله لا تنسونا من صالح دعائكم.
في هذه الرسالة
ما هي غايتك في الحياة؟
لا تهوّن من قدر نفسك فأنت غاليا عند الله؟
نماذج من الشباب لهم غاية.
ما الأسباب التي تجعل الشباب لا يحس بالمسئولية؟
حكايتهم بألسنتهم.
أجمل شيء في الدنيا أن يكون لك غاية.
انظر ماذا تريد؟
حديثنا عن الغاية:
والسؤال.. ما هي غايتك في الحياة؟ وما هي أهدافك؟
الحقيقة أيها الأخوة أن هناك أناسا كثيرون وخاصة من الشباب لا يعلمون ماذا يريدون في هذه
الحياة ولسان حالهم يقول " نعيش ونأكل ونشرب ونتزو ج وتمر الحياة..
واليوم نتكلم عن هذا الموضوع، هل يصحّ ان تعيش حياتك هكذا دون غاية؟ أم أنه يجب أن
تكون لك أهداف وغايات واضحة في حياتك، دعوني أتكلم معكم بصراحة.
.. موضوع اليوم موجه بشدة وعلى وجه الخصوص الى الشباب لماذا؟ لأن الكبار يفترض بهم
أنهم قد حددوا أهدافهم في الحياة.. اما الشباب فهم المعنيون بهذا الأمر ما هي أهدافك في
الحياة؟؟ وما حمكة وجودك في هذه الدنيا؟!
يجب أن تعلم أن أغلى شيء في عمرك هو شبابك وأنها أجمل مرحلة في حياتك.. فالطفولة
صحة ليس فيها عقل.. والكهولة حكمة ليس فيها شباب.. أما من يملك الصحة والعقل الناضج هم
الشباب.
لذك فليس بغريب اهتمام الاسلام بالشباب واهتمام النبي بالشباب حيث يقول:" لا تزول قدما
عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع.. عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من
أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به" رواه الترمذي.
لاحظ.. سوف تسأل عن عمرك لحظة بلحظة. ساعة كذا يوم كذا وساعة كذا يوم كذا وما أصعب
السؤال.. تخيل من عاش عمره كله بلا هدف وبلا هوية. ولكن تخيل انك بعد أن تسأل عن
عمرك بشكل عام تسأل عن شبابك على وجه الخصوص.
ربما تقول.. ألم أسأل عن عمري كله كله فما الداعي أن أسأل عن شبابي مرة أخرى؟ نعم..
ذلك لأنه أهم مرحلة في حياتك.
أقول هذا الكلام حتى تعلم أيها الشاب..
أن هناك شبابا غاليا عند الله.. فلا تهوّن من قدر نفسك كشاب، وإنه من العيب ألا يكون لك
أهداف في الدنيا.. سل نفسك دائما ما هي أهدافي في الحياة؟
لماذا أعيش في هذه الدنيا؟. هل لآكل وأشرب وأموت فحسب. هل هذا معقول؟ هل تعيش ولا
تعلم لماذا تعيش؟
خرجت من المدرسة بمجموع كذا ثم التحقت بكلية كذا ثم تخرجت ثم عملت في المكان الفلاني
وكسبت من المال ما كسبت ثم تزوجت وأنجبت ثم مت.. هل هذا معقول؟!!
لماذا أقول هذا الكلام أيها الاخوة؟!
لأنني أرى أن مجتمعاتنا تعاني من شباب بلا أهداف، فكل يوم ينشأ مقهى جديدا، وتعد المقاهي
أكثر المشاريع رواجا، لماذا؟ لأن الشباب يجلس عليها بالساعات أمر بسيارتي أحيانا فأجد
على بعض المقاهي شبابا في عمر الزهور ولكن للأسف إما جالس يلعب " دومنة" أو "يشرب
الشيشة" أو شارد في لا شيء.
وأأسى لحال فتيات كل همّها في الحياة ما هو آخر أنواع المكياج، وفلانة اشترت كذا، وأريد
أن أسافر الى الخارج لأشتري ملابس..
هل هذا معقول؟!!
هل يعقل ان تكون فتاة كل همها في الحياة أنها جميلة أم لا؟! وهل يعقل أن يكون هناك شاب
كل عنايته أن يعجب فلانة؟ رأيت هذه النماذج للأسف.. شباب بلا طموح.
.. يعتمد على أهله في مأكله ومشربه ولا يحاول أن يصنع لنفسه مستقبلا.. وبنات كل غايتها أن
تتزوج وبسرعة، ولماذا؟ لأن كل البنات يتزوجن، وتستمر الحياة بهذا الشكل.
لا يمكن أن نعيش في هذا الفراغ أيها الشباب، لا يمكن بذلك أن نبني مجتمعا.
هل تعلم.. أن علماء الاجتماع يستطيعون أن يقيسوا قدرة المجتمعات على الاستمرار والنمو
ويمكن أن يحددوا شكل المجتمع بعد عدد من السنين وبعد كم سنة يمكن أن ينهار هذا المجتمع ،
فماذا يفعل هؤلاء العلماء؟!
.. إنهم يدرّسون أحوال الشباب واهتماماتهم، فإذا وجدوا شبابا بلا هوية وبلا أهداف فيعلمون أن
هذا المجتمع سوف يسقط بعد كذا سنة وتكون حساباتهم دقيقة.
هذا الكلام إنه تحليل علماء الاجتماع لاهتمامات وأحوال الشباب في المجتمع الغربيّ..
• شاب يريد أن يكون رياضيا ناجحا..
لماذا لا نجعل الله فوق هذه الغاية.. فأنت شاب بداخلك طاقة لو لم تفرغ في الخير ربما فرغتها
في المعاصي، فأكون لاعب كرة ابتغي رضا الله تعالى فأكتسب حسنات بكل تسديدة وبكل نفس
وبكل قطرة عرق.
• شاب يريد أن يتزوج..
لتجعل الله فوق هذه الغاية، فتكون نيتك من الزواج أن تعف نفسك وأن تأخذ بيد زوجتك الى
طاعة الله لتكوّنا بيتا مسلما يرضى عنه الله تعالى، وتلهو وتخرج وتسافر ولكن يكون الله فوق
هذه الغاية دائما.
• وهذه سيدة شابة غايتها في الحياة أن تتزوج وتنجب لماذا؟..
هل لأن كل النساء يتزوجن؟ أو حتى تلعب مع أولادها وتفرح بهم؟ لا.. هذه غايات تنتهي
بعد وقت طويل ولكن دعونا نطورها بمفهوم الآية الكريمة، فغايتها أن تربي أجيالا تعبدالله
وتعمل لذلك سيشترك طفلهما في النادي حتى يكون رياضيا ناجحا وسيهتم بدراسته حتى
يكون ناجحا في حياته. أريد أن أخرج لله نموذجا متكاملا.. تخيلي لو كانت هذه نيتك وأنت
تربين أولادك ستكون كل لحظة في تربيتهم في ميزان حسناتك فتنظيفك لطفلك وذهابك به
للنادي وتشجيعك له كل ذلك يكون حسنات.
فاسأل نفسك.. ما هو هدفي في هذه الحياة؟
وأنصحك بعد أن تقرأ هذه الحلقة أن تدخل غرفتك وامسك بورقة وقلم واكتب أهدافك في
الحياة، فمن العيب أن تعيش وتموت وأنت لا تعرف ماذا تريد في الحياة.
اكتب أهدافك واسع الى تحقيقها ولا تنس أن أعظم هدف في الحياة أن تعرف ربك خالق
هذه الحياة وأن تعيش لإرضائه وأنت تمارس حياتك بسكل طبيعي.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق